السبت، 4 يونيو 2011

الحاكمية لله فكرة سيد قطب

الحاكمية لله
واحدة من اهم الأفكار التي شدت العالم الإسلامي في القرن العشرين بدأها ابو الاعلي الموودودى عالم دين باكستاني حضر نشأت دولة باكستان وأكمل الفكرة أو واصل على نفس الإيقاع ذاته سيد قطب وشقيقة محمد قطب من خلال كتابين وهما معالم في الطريق والمجتمع الجاهلي على التوالي للشقيقين .
وترتكز فكرة الحاكميه لله على أن الحكم في هذا الكون كله لله من حيث التشريع القانوني والنظام السياسي وقيم المجتمع وتصوراته للكون وفنونه وآدابه هي كلها لله ومن عند الله .
- ترتكز تلك الفكرة أو الفلسفة عند سيد قطب علي عدة أسس منها
- أن مملكة الله على الأرض ليست تتمثل في حكم رجال الدين ولكن في أن تكون شريعة الله مطبقة على الأرض اى ليس حكم (ثيوقراط) ولكنه بشر تطبق (حكم الله).
- ان أي شيئ غير الحاكمية هي عبادة من البشر للبشر .
- أن المجتمع المسلم هو الذي يطبق شرع الله وليس غيره حني لو كان به مسلمون يصلون ويصومون ...الخ
- يرى سيد قطب أن المسلمين هم شعب الله المختار
- يرفض سيد قطب كل اتجاهات التاريخ وكل علوم الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع وكل العلوم الإنسانية لأن مصدرها غير إسلامي .

- يقبل سيد قطب فقط من الغرب الغير إسلامي علوم الكيمياء والطب ويبيح التعامل والتلقي فيها من غير المسلمين .
- يري سيد قطب أن أوربا الغربية تلقت علومها من الأندلس .
- يري انه ناد دارين هما دار الإسلام ودار الحرب .
- يقف قطب موقف العداء التام من غير المسلمين اليهود والمسيحين سواء كانوا مواطنين في دولة الإسلام أو خارجها ويلزمهم بدفع الجزية عن يد وهم صاغرون .
- يعتقد سيد قطب أن المسلم عليه دوام الجهاد والحركة فهو أما يحارب غيرة او في موقف هدنة استعداداً للحرب
- يجب ان تدفع المجتمعات الأخرى خارج الدولة الإسلامية الجزية للدولة الإسلامية كضمان لفتح أبواب بلادها بعد ذلك ليمارس بها الدعوى في أي وقت
- المجتمع الإسلامي يبدا ولو بثلاث افراد في المجتمع الجاهلي ثم يزدادون باضطراد وهكذا أي يرغب في أعادة انتاج فترة بدء انتشار الإسلام على عهد الرسول صلي الله عليه وسلم . حتى فتح مكة ثم التقدم لغزو العالم الخارجي .
- يرفض كل محاولات تقريب الإسلام من الديمقراطية أو الاشتراكية أو غيرها من الأفكار والفلسفات
- اخيراً يرفض مفهوم الدولة الوطنية أو القومية فالرابط الوحيد هو الإسلام في ظل الدولة الإسلامية .

الخميس، 2 يونيو 2011

العلمانية

العلمانية فلسفة أخلاقية لا تعتمد على الدين، وتؤمن بأن التطورات والاختراعات والإبداعات الفنية والأدبية والعلمية لا تعتمد على الدين أيضا. ابو الفلسفة العلمانية هو جورج هوليووك، فيلسوف بريطاني قال سنة 1846: "نريد فكرة تختبر في هذه الدنيا، ونريد التأكد مما نقول قبل أن نموت، لأننا لسنا متأكدين مما سيحدث بعد الموت". وأضاف، في وقت لاحق، في كتاب "مبادئ العلمانية" :"يقدر الإنسان أن يتطور جسمانيا وأخلاقيا وفكريا، ,
وقد أسس نظريته عن العلمانية علي جوانب هي “العلم كدليل حقيقي للإنسان، والبرهان المنطقي كسلطة وحيدة، وحرية الفكر والرأي كأساس للعيش، توجه وتصوب جهودنا للحياة التي نعيشها فقط”.
وللعلمانية كفكرة تأثرت بالمجتمعات التي نمت فيها الفكرة فالغرب الكاثوليكي كان الأكثر تشددا مثل فرنسا حيث تصبح العلمانية ليست سياسية فقط ولكن أسلوب حياة أيضا ونمط تفكير أما الغرب البروتستانتي فقد كان اقل تشددا في الالتزام بالفكر العلماني كانجلترا و هولندا وألمانيا وكذلك كانت لمفكرينا في العالم العربي ومصر بخاصة صيغة للعلمانية أخرى منها مثلا .
وتصب العلمانية مبادئها الثلاث [العلم كدليل و البرهان العقلي المنطقي وحرية الراي ] على جوانب اربعة هي السياسة والاقتصاد والاخلاق والتعليم .
وقد اهتم معظم مثقفينا بالعلمانية في جانبها السياسي والاقتصادي وقدموا اسهامات وتعريفات للعمانية هي باختصار
يقرر الفيلسوف الفرنسي من اصل جزائري محمد اركون واقع لحياته حينما يقول (العلمانية طريقتى لمعرفة الحقيقة)
فهو يقيم مواقفة من خلال ثلاث ادوات العلم المنطق التعايش السلمي .
فما يتفق معهم يراه موقف صحيح وما يختلف معهم يراه موقف خاطئ وهى أ÷م مقولة في نظر كاتب السطور تيسر فهم العلمانية على حقيقتها
وقد انتجت الفلسفة العالمانية ثقافة علمانية خاصه بها تشمل مجموعة من القيم والسلوكيات الخاصة
الدكتور محمد خلف الذي يعرف العلمانية بأنها حركة فصل السلطة السياسية والتنفيذية عن السلطة الدينية وليست فصل الدين عن الدولة حتى ، وبالتالى فهو يرى قدرة عمل المؤسسات السياسية والدينية معا جنبا الي جنب
أما حسين أمين فيرى العلمانية بأنها محاولة في سبيل استقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة وعن الغيبيات والمسلمات وهو ما يعني القبول بالغيبيات والمسلمات في المجالات الأخرى من مجالات المعرفة
بينما يرى الدكتور وحيد عبد المجيد أن العلمانية في الغرب ليست أيدلوجية أو نظاما فكريا أنما موقف جزئي يتعلق بمجالات غير مرتبطة بالشئون الدينية (السياسية) ويميز بين اللادينية وبين العلمانية وهو يرى ان المؤسسات الدينية تتمتع بحرية واستقلال كاملين مكنت تلك المؤسسات من ممارسة دورها
-

الاثنين، 16 مايو 2011

الليبرالية ببساطة واختصار

كان جون لوك داعية للثورة الدستورية، وفى زمنه قامت الثورة المجيدة (1688) فى إنجلترا والتى أسست للملكية الدستورية। وبذلك ظهر مفهوم «الديمقراطية الليبرالية»। فالديمقراطية وفقا لذلك المفهوم ليست مجرد حكم الأغلبية، وإنما هى أساسا احترام حقوق الأفراد الأساسية وحرياتهم، ولا تعدو الانتخابات والأحزاب والمجالس النيابية سوى إجراءات وتنظيمات من أجل احترام وحماية هذه الحقوق والحريات الأساسية। فليست «ديمقراطية ليبرالية» تلك النظم التى تنتهك بعض الحقوق والحريات ولو باسم الأغلبية। فالحقوق الأساسية للأفراد حقوق سابقة على وجود المجتمعات نفسها، ووجود هذه المجتمعات يجد تبريره فى أنها توفر الحماية والضمان لهذه الحقوق والحريات। وبطبيعة الأحوال، فإن حقوق كل فرد وحرياته مقيدة بضرورة احترام حريات الآخرين. وهكذا نجد أن مفهوم الديمقراطية الليبرالية يمثل تقدما على المفهوم التقليدى للديمقراطية عند الإغريق والذى يعتمد على حكم الأغلبية فقط. فالأغلبية دائما على صواب ــ فى هذا المفهوم القديم ــ حتى وإن تعرضت للحقوق والحريات لبعض الأفراد أو الأقليات. ولذلك لم يكن غريبا أن كبار الفلاسفة الإغريق كانوا أقل ثقة فى الديمقراطية الإغريقية، حيث إنها كثيرا ما كانت حكما للغوغاء بأكثر مما هى احترام لحرية الفرد باعتباره إنسانا. وكثيرا ما شاهدنا فى العصر الحديث جرائم ارتكبت باسم الأغلبية أو نوعا من الأغلبية. فإذا كان النظام النازى فى ألمانيا لم يحصل على أغلبية البرلمان، فقد كان أكبر الأحزاب وأكبرها تمثيلا فى المجلس النيابى، وعندما وصل هتلر إلى الحكم وبدأ فى اضطهاد الأقليات، فقد تم ذلك بتأييد من الأغلبية الشعبية. كذلك فإن مجازر يوغوسلافيا بعد تفككها لم تكن بدون مساندة من أبناء الصرب أو الكروات. الأغلبية هى أساس الحكم فى النظام الليبرالى، بشرط أن تحترم الحقوق والحريات للجميع. [مقال لدكتور حازم الببلاوى ]

الجمعة، 29 أبريل 2011

جلال امين يلخص المشكلة المصرية ويضع الحل


عن ضرورة الدولة العصرية كثر الحديث فى الآونة الأخيرة عن المفاضلة بين الدولة المدنية والدولة الدينية، وكانت الأغلبية تفضل الدولة المدنية، وإن كان البعض قد فضل أن يؤكد أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، ولا يدعو إليها، وأن المطلوب هو دولة مدنية ولكن بمرجعية إسلامية.

قلت لنفسى: هل نحن فى حاجة حقا إلى الانشغال بجدل من هذا النوع، خاصة ونحن لم نكد نخرج من ثورة عظيمة، ولم نكد نتخلص من عهد طويل سيئ مشرق، ونفتح صفحة جديدة تماما عسى أن نبدأ فيها بناء نهضة نعوض بها ما فاتنا، وما أضعناه من وقت ثمين؟

هذه أمة عظيمة مُنيت بحظ سيئ للغاية طوال الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية (وقد يفضل البعض أن يقول «بل الخمسين أو الستين عاما الماضية»)، انقطعت خلالها عن مسايرة العالم، حتى كاد يصح عليها ما وصفه بها البعض بأنها «خرجت من التاريخ».

فتفوقت علينا أمم كانت أقل منا شأنا، وليس لها مثل تاريخنا وحضارتنا وتراثنا. تفوقت علينا فى الاقتصاد والقوة العسكرية والتعليم والإنتاج الثقافى، بينما خبنا نحن اقتصاديا وعسكريا وعلميا وثقافيا.

فنجحت تلك الدول فى أن تحقق لشعوبها مستوى معيشيا أفضل، وحظيت باحترام العالم من حولها، وتصدت بنجاح لمن أراد النيل من كرامتها وحقوقها، وساهمت فى تقدم العلم والتكنولوجيا.

بينما جلسنا نحن قانعين بما يلقيه إلينا العالم من فتات موائده، نستجدى الصدقات من هذا الجزء من العالم أو ذاك، ونستعطف دولا صغيرة، راجين ألا تحرمنا من مياه الشرب والرى، ولم يعد لنا حولا ولا قوة نقدم بها النجدة لأصدقائنا وأشقائنا، وننفق ما بقى لنا من مال أو ما نحصل عليه من صدقة على استيراد سلع الاستهلاك الترفى لكى تنعم قلة صغيرة جدا بالرفاهية التى هى أقرب إلى الانحلال الخلقى منها إلى الاستمتاع بالحياة.

يحدث لنا كل هذا ومازلنا نفاضل بين الدولة المدنية والدولة الدينية، دون أن يتطرق الحوار إلى قضية واقعية مهمة، بل يتطرق إلى قضايا من نوع ما إذا كان الاحتفال بشم النسيم حلالا أم حراما.

●●●

إننى أكتب هذا الكلام الآن لأننى ألاحظ تطورا فى حياتنا السياسية والاجتماعية ينحو هذا المنحى الخطير والضار جدا فى رأيى، وهو رفض التعامل مع العالم الحديث، بحجة أفضليتنا الثقافية والأخلاقية.

إننى لا أريد ولا أدعو للتنكر لثقافتنا أو خيانة هويتنا، وقد كتبت كثيرا من قبل فى الدفاع عن هذه الثقافة وهذه الهوية، وفى رفض ترتيب الثقافات بعضها فوق بعضها، ورفض اعتبار الثقافة الغربية أفضل من ثقافتنا العربية والإسلامية أو أى ثقافة أخرى لمجرد تفوقها التكنولوجى.

فالتكنولوجيا الحديثة هى جانب واحد من جوانب الحياة، مهمة حقا ولكنها لا تلغى أهمية نوع العلاقات الاجتماعية والقيم الإنسانية.

ومع ذلك فإننى أعترض بشدة على أن تقتصر مهمتنا على الصراخ بأن ثقافتنا أفضل، دون أن نحاول أن ننتج شيئا يستوحى هذه الثقافة، وأن نكتفى بإعلان أن قيمنا أفضل من قيمهم ثم نستمر فى استيراد واستهلاك السلع والخدمات التى ينتجونها هم، والمشحونة بهذه القيم التى نعلن رفضنا لها.

كذلك علينا أن نكف عن التصرف والكلام وكأن من الممكن أن نعيش بمعزل عنهم.

إن علاج مشاكلنا لا يكون بإغلاق الأبواب والانعزال عن العالم، وإنما بالأخذ بكل أساليب القوة والتكنولوجيا الحديثة، رغم كل عيوبها، هى من أهم أساليب اكتساب القوة. وتعلم العلم الحديث هو أيضا من الشروط الأساسية لاكتساب هذه القوة.

والتظاهر بأننا نستطيع أن نفرض إرادتنا عليهم ونحن بهذه الدرجة من الضعف اقتصاديا وسياسيا، هذا التظاهر ليس إلا نوعا من الانتحار.

وأنا لا أجد موجبا بعد للاقدام على الانتحار،
بل مازال لدينا أمل رغم كل ما أصابنا من تدهور.

نحن لا نريد أن نكون مقلدين أغبياء «للحداثة»، ولكننا نريد أن نشب عن الطوق، ولا نعيد ونزيد فى الجدل عما يصح وما لا يصح فى أمور عفى عليها الزمن. نحن لا نريد أن نكون مثل الشاب الأهوج الذى ينفق أمواله فى تقليد أقرانه فى كل ما يبددون أموالهم فيه مهما كان غبيا وسخيفا، ولكننا لا يمكن أيضا أن نظل خائفين من مخاطر التقدم فى العمر فنظل متشبثين بما تعودنا عليه فى الطفولة والصبا.

لا مفر لنا من ولوج العصر الذى نعيش فيه بكل مخاطره، لأنه أيضا حافل بكل ما تعد به الحياة من طيبات ومسرات. ولا أمل فى الحصول على طيبات الحياة إلا ببعض المخاطر. بل إن الظن بأن التشبث بالماضى هو أفضل طريق للحفاظ على الهوية وتميز الشخصية، هو ظن خاطئ فى رأيى، لأن الإثبات الحقيقى للهوية وتميز الشخصية ليس باجترار الماضى وإعادة تكراره بلا نهاية، بل بالقدرة على مواجهة الجديد وعلى الإبداع فى مواجهة التحديات.

نعم، فى العالم الحديث أشياء كثيرة كريهة: النهم الاستهلاكى، المادية المفرطة، الإباحية الجنسية، استغلال الجنس فى الدعاية التجارية، تفكك العائلة والافراط فى الفردية، الخداع المستمر فى الدعاية التجارية السياسية.. إلخ. كل هذا سيئ، ولكن لا مفر لنا مع ذلك من التعامل مع هذا العالم الحديث. وإذا لم يكن لنا مفر من التعامل مع هذا العالم فلا جدوى من التظاهر بعكس ذلك.

لا يمكن لأحد أن ينكر أن فى ثقافتنا أشياء كثيرة أفضل من ثقافتهم، ولدينا من القيم الكثير مما هو أفضل أخلاقيا من قيمهم، ولكن يجب أن نعترف أيضا أن العكس كذلك صحيح، أى أن فى ثقافتهم أشياء أفضل مما يقابلها عندنا، وبعض قيمهم أفضل مما يقابلها فى قيمنا، وعلى أى حال فالمجال ليس مجال التفاخر والتباهى، بل الموضوع هو كيف تستطيع المحافظة على ما هو أفضل لديك، واقتباس ما هو أفضل عندهم، مع استمرار تعاملك معهم، إذ ليس أمامك فى الحقيقة أى اختيار آخر.

لابد أن ينصرف جهدنا إذن إلى كيفية بناء «المجتمع العصرى» أى مجتمع يعرف كيف يتعامل مع العالم الحديث، ويبنى خلال ذلك قوته حتى يصبح ندا للمجتمعات الأخرى التى سبقتنا، وتصبح له القدرة على أن يفعل ما يتفق مع قيمه وتقاليده، وليس فقط القدرة على التغنى بهذه القيم والتقاليد.

●●●

عندما وقعت الهزيمة العسكرية المشئومة فى 1967، تعددت ردود الفعل من المفكرين العرب فى محاولة تفسير ما حدث، والنصح بما يجب عمله للخروج من المأزق الذى وضعتنا فيه الهزيمة.

وكان من أفضل ما كتب فى هذا الصدد، سلسلة مقالات كتبها الأستاذ أحمد بهاء الدين، لخص فيها الأمر كله بفشلنا فى إقامة «الدولة العصرية». وكان يقصد بذلك بناء دولة تستطيع التعامل ندا بند مع العالم الحديث، بدلا من أن تظل فى موقف التابع الذليل، وما يتطلبه ذلك من بناء المؤسسات الديمقراطية الحديثة، والاعتراف بحرية التعبير وسائر حقوق الإنسان، وإرساء الأسس فى مؤسساتنا التعليمية والثقافية اللازمة لتقدم العلم وممارسة التفكير العلمى، وتحقيق التقدم الاقتصادى اللازم لكل ذلك، ولبناء قوة عسكرية قادرة على التصدى لمخططات المعادين لنا.

ولكن ها قد مر أكثر من أربعين عاما على هذه الهزيمة وهذا التنبيه، فإذا بحالنا الآن، فى كل هذه الأمور، أسوأ مما كان، واسوأ مما كنا عليه منذ مائة عام، عندما كتب الشيخ محمد عبده كلاما له نفس المعنى، ومنبها إلى أن العقيدة الإسلامية الصحيحة لا تتعارض مع كل هذا بل تتطلبه وتدعو إليه.

أخذت بعض الدول الإسلامية بعد طول تردد، مثل ماليزيا وتركيا، بنصيحة محمد عبده وأحمد بهاء الدين، ولم نأخذ بها نحن، بل فضلنا أن نصرف جهدنا إلى فرض النقاب على النساء، ظنا منا أن مراعاة الفضيلة تتطلب الاختفاء من الوجود، وإلى تركيب ميكروفونات على المساجد، ظنا منا أن الإسلام يزداد رفعة كلما زاد ارتفاع صوت المؤذن، وإلى الترويج لتفسيرات تنسب نفسها إلى الدين، وتزعم أن نظريات نيوتن وأينشتاين مذكورة فى الكتب المقدسة، واعتدينا على الأقباط وهم خارجون من كنائسهم فى أيام عيدهم، وكأن السماح لهم بالاحتفال بأعيادهم ينطوى على اعتداء على حقوقنا كمسلمين، ثم هتف البعض ضد محافظ جديد ملخصا اعتراضه عليه بأنه غير مسلم، وتفتقت أذهان آخرين عن القول بأن من بين أسباب ضعفنا الاحتفال بشم النسيم..إلخ

إننى أظن أننى أعرف السبب فى هذا التقهقر وهذا الفشل، فقد سلمنا مقاليدنا لرؤساء فعلوا كل شىء ومن شأنه إحداث هذا التقهقر، بعضهم عن وعى تام بما يفعلونه، وبعضهم عن غباء تام، وكلهم مدفوعون بقوى خارجية من ناحية وبنهم لا يمكن إشباعه لتكديس الأموال.

الآن تخلصنا من هؤلاء الرؤساء، فماذا نحن فاعلون؟ هل نعود إلى ما كنا عليه، فنسلم أمورنا إلى نفس النوع من الرؤساء الذين يعملون، بوعى أو بغير وعى، لتكريس نفس الفشل والتقهقر؟

الاثنين، 25 أبريل 2011

مقال هام للدكور عمار علي حسن

د. عمار علي حسن

هناك أمور رئيسة لابد من توافرها قبل السعي في بناء شروط للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر، ووأد الاحتقان الطائفي المثار حاليّاً، وتطبيق ما تعارف عليه الناس من شروط، إما بحكم التجربة، أو بفعل إعمال العقل. ومن هذه الأمور:

أ - الفصل بين "الجماعة السياسية" و"الجماعة الدينية": وهذا شرط أساسي لتحقق "المواطنة" في مجتمع ما، ومن ثم ترسيخ جذر أساسي للتعايش. فالمصريون يجب أن يكونوا "جماعة سياسية" واحدة و"جماعتين دينيتين"، مسلمة ومسيحية. وهذا معناه أن تكون الحقوق والواجبات متساوية في كل ما ترتبه السياسة، بمختلف درجاتها، والشراكة متساوية في "الغنم" و"الغرم". أما بالنسبة للدين، فيتم التعامل معه على أساس القاعدة الذهبية التي تقول "الدين للديان". وتنشأ العلاقة بين طرفي هذا المعادل على أساس المبدأ الذي استلهمته ثورة 1919 حين رفعت شعار "الدين لله والوطن للجميع".

ب - الخروج من سجن التاريخ: فالسجال الدائر بين المسلمين والمسيحيين في مصر يجب ألا يحيل كثيراً إلى التاريخ، ويركز، بدلًا من ذلك، على الحاضر المعيش. وهذا المنحى يرفع المسؤولية عمن يعيشون الآن وهنا، عما جرى في القرون الغابرة، فلا يطيل المسيحيون في الحديث عن اضطهاد لحق بهم بعد دخول الإسلام مصر، ولا يفتش المسلمون عما ارتكبته الكنيسة في حق "الوثنية" المصرية بعد دخول المسيحية مصر، ويحملون المسيحيين الجميل بإنقاذهم من ظلم الرومان واضطهادهم الشديد. وعلى رغم أن التاريخ مليء بالمواقف المشرقة والمشرفة للطرفين، فإن الاكتفاء بها لا يفيد في الوقت الحاضر. وعلى النقيض يؤدي استدعاء المواقف المشينة من ذمة التاريخ إلى تأجيج الوضع الراهن.

ج - الاعتراف المتبادل بالتجاوزات: أي أن يعترف المسلمون بأن بينهم متطرفين في تصوراتهم، ينظرون إلى المسيحيين على أنهم "كفار"، ويسعوا إلى معالجة هذه المغالاة، وهذا القصور في الفهم. وعلى الجانب الآخر، يعترف المسيحيون بأن بينهم متطرفين ينظرون إلى المسلمين على أنهم "هراطقة".

وهذا الاعتراف لا ينتظم أبداً في محاولة من كل طرف لإثناء الآخر عن معتقده، بل يجب أن يكون بداية للبحث عن "التعايش الإيماني"، وتعزيز المشترك الأخلاقي الذي يزخر به الإسلام والمسيحية، وتصحيح التصورات الخاطئة والمغلوطة عند فصيل من الحركة الإسلامية المسيسة التي لا تزال تتعامل مع المسيحيين على أنهم "ذميون"، وعند قطاع من المسيحيين ينظر إلى المسلمين على أنهم "غزاة". فلا معاملة أهل الذمة تصلح لنظام اليوم ولا المسلمون المتواجدون في مصر حاليّاً قدموا جميعاً من جزيرة العرب، بل أغلبهم مصريون تحولوا من المسيحية إلى الإسلام، وبالتالي ففيهم من "القبطية" ما في إخوانهم من المسيحيين

د - الفصل بين النص والممارسة: فالنصان القرآني والإنجيلي يحملان من القيم ما يكفي حال التمسك بها لبناء تعايش مشترك واحترام متبادل بين المسلمين والمسيحيين، ولا ينبغي أن يتحملا ما يفعله الطرفان ببعضهما بعضاً، فهذا من قبيل السلوك البشري الذي يعد انحرافاً عن مقاصد الأديان وغاياتها. وبالتالي فإن الحاجة تصبح ماسة وملحة للرد على التأويلات الخاطئة للنصوص.

هـ - العلمانية الجزئية: وهي التصور الذي يقوم على أساس قاعدة أن "فصل الدين عن السلطة ضرورة، وفصله عن الحياة جريمة". وذلك معناه ألا تتمادى الكنيسة في لعب دور سياسي، فهذا خارج اختصاصها وفوق طاقتها، ولا تستمر "الجماعات والتنظيمات الإسلامية" في "تسييس الدين".

و - تغيير السياق العام: فكثير من المثقفين وأعضاء النخبة السياسية والاجتماعية من المسلمين والمسيحيين يرون أن حل مشاكل مسيحيي مصر، لن يتم، على الوجه الأكمل، إلا في إطار إصلاح سياسي شامل، تستقر فيه قواعد دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على مبدأ "المواطنة" وتداول السلطة

ز - الأرضية الوطنية: فأي مشكلة للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر ينبغي أن تحل على أرضية وطنية، وبأجندة مصرية، ويشارك فيها مصريون. فالاستقواء بالخارج، أو حرث الأرض أمام تدخل أجنبي، سيقود إلى نتائج غاية في الخطورة، سيتأثر بها المسيحيون المصريون قبل المسلمين. فلا الأجنبي بوسعه أن يحمي أحداً، ولنا في تجربة مسيحيي العراق بعد احتلاله عبرة وعظة، ولا الخارج من الممكن أن يضحي بمصالحه من أجل أحد، ومن يعتقد غير ذلك واهم

وهناك أكثر من وسيلة يمكن استخدامها في تعزيز التعايش بين المصريين جميعاً، يمكن ذكرها على النحو التالي:

التعليم: وذلك بتضمين المناهج التعليمية ما يحض على التعايش، ويحرص عليه، وتنقيتها مما قد يقود إلى كراهية طرف لآخر

الإعلام: وهو وسيلة مهمة، لو استخدمت على الوجه الأكمل، ومن دون انفعال ولا افتعال، فإن بوسعها أن تقلل من أي احتقانات، وترسخ في عقول الناس ونفوسهم قيم التسامح والاعتراف بالآخر واحترامه

المنتج الثقافي، الذي يجب أن يحوي كل ثقافة الأمة المصرية، عبر التاريخ، في جميع الأنواع الأدبية والفنون بمختلف ألوانها

منظومة القوانين: أي وجود حزمة من التشريعات التي تقنن التعايش، وتحدد مرجعية عامة له، يلتزم بها الجميع

المشروعات القومية، التي يجب أن تستوعب جميع المصريين، من دون تفرقة، وتوجه طاقاتهم إلى عمل وطني مفيد، بدلًا من الفراغ الذي يزيد الشقة بين الناس، ويرفع درجة الطاقة الغضبية لديهم

الجهاز البيروقراطي، الذي يجب أن يجد معايير سليمة للتعيين والترقي ترفع الظلم عن كثيرين سواء من المسيحيين أو من المسلمين

المجتمع الأهلي، الذي يمكنه حال وجود جمعيات خيرية دينية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين أن يزيد من أواصر التعايش

بوسع علماء الدين من الجانبين أن يؤصلوا لفكرة التعايش من الشرائع السماوية

صحيفة "الاتحاد" الاماراتية

8 تشرين الاول – اكتوبر 2010

الخميس، 16 ديسمبر 2010

ويكليكس تكشف : جمال مبارك مرفوض من القوات المسلحة

كشفت جريدة الدستور عن احد الوثائق التى اظهرتها شبكة ويكليكس على الانترنت نقلا عن الوثائق الامريكيةان قيادات بالقوات المسلحة رفضت تولى جمال مبارك للرئاسة وهو ما حدى بالرئيس للأستمرار في الحكم حتى النهايةمش عارف نهايتنا ولا نهاية مين بالظبط

الخميس، 13 مايو 2010

تصعيد أمريكى ضد «تمديد الطوارئ» وأبوالغيط : واشنطن لا ترى «الجانب الإيجابى»


كتب ــ هبة القدسى، وكتب ــ جمعة حمدالله ووائل على، ووكالات ١٣/ ٥/ ٢٠١٠

هيلارى كلينتون
تواصلت الانتقادات الأمريكية لقرار الحكومة المصرية، بتمديد قانون الطوارئ لمدة عامين، فيما اعتبرت القاهرة على لسان أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، أن رد فعل واشنطن «مُسيّس»، وتزامناً مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين رفضها مد حالة الطوارئ، وصفت منظمات حقوقية الإجراء الحكومى بـ«المتعسف».
كان البيت الأبيض قد عبر، مساء أمس الأول، عن خيبة أمله لقرار الحكومة تمديد العمل بقانون الطوارئ، مطالباً بإلغائه.
وانتقدت عدة منظمات بالولايات المتحدة، أمس، القرار، وأجمعت على أنه يضر بالانتخابات المقبلة، لأن «النظام يستخدم القانون فى اعتقال خصومه». وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش، أن تجديد الحكومة لقانون الطوارئ لمدة عامين آخرين يعنى عدم وفائها بوعدها عام ٢٠٠٥ بوضع نهاية لحالة الطوارئ وإلغاء القانون.
وأدانت منظمة فريدوم هاوس «فشل مصر فى إنهاء حالة الطوارئ»، معتبرة «أن تعريف الإرهاب فى قانون الطوارئ لايزال غامضاً، ويسمح بالتالى للحكومة بأن تقرر من هو الإرهابى».
فى المقابل، وصف أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، رد الفعل الأمريكى على مسألة التمديد «المقيد» لقانون الطوارئ فى مصر بأنه «مسيّس بأكثر مما يجب».
وقال أبوالغيط، فى تصريحات صحفية أمس، بمقر وزارة الخارجية، تعليقاً على ما ذكرته وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلارى كلينتون، والمتحدث باسم البيت الأبيض، فى شأن تمديد القانون «أعتقد أن التعليقات التى صدرت جانبها التوفيق.. لأنها فشلت فى أن ترى الجانب الإيجابى فى الخطوة الكبيرة التى تم تنفيذها أمس الأول»، معتبراً أن «تقليص التدابير وغير ذلك من الأمور هو فى غاية الأهمية والإيجابية».